الوسم: الاهلي

  • مباراة الأهلي والجيش الملكي عندما تخرج الحماسة عن السيطرة

    مباراة الأهلي والجيش الملكي عندما تخرج الحماسة عن السيطرة

    تحتل كرة القدم مكانة الصدارة كاللعبة الأكثر شعبية وجماهيرية في مختلف أصقاع الأرض؛ نظراً للشغف العارم الذي يملأ مدرجات الملاعب وينعكس تفاعلاً منقطع النظير خلف الشاشات. هذا الشغف هو روح اللعبة ومحركها الأساسي، لكنه، ولسوء الحظ، قد يتحول في بعض الأحيان إلى عاطفة منفلتة وغير منضبطة، تتجاوز كل الحدود المعقولة والمسموح بها، فتنتج عن ذلك مشاهد مؤسفة تسيء لسمعة الساحرة المستديرة ولعراقة الأندية العظيمة التي تشارك في هاته المنافسات.
    ​وهو ما شهدناه مؤخراً وبمرارة كبيرة في اللقاء الكروي الحاسم الذي جمع بين ناديين من أعرق الأندية العربية والأفريقية: النادي الأهلي المصري ونادي الجيش الملكي المغربي. فهذا اللقاء الذي كان من المفترض أن يكون احتفالاً كروياً، تحول للأسف إلى حديث الساعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس بسبب الأداء الفني أو الأهداف، بل بسبب “واقعة الزجاجات” المؤسفة التي تصدرت المشهد الرياضي وحجبت الأضواء عن كل ما هو فني داخل أرضية الميدان.
    تفاصيل الواقعة المؤسفة: لحظات من التوتر المنفلت
    ​في ظل أجواء مشحونة للغاية وندية كبيرة طغت على المستطيل الأخضر، لم تستطع فئة من الجماهير المتواجدة في المدرجات كبح جماح حماستها، فأقدمت على تصرف مرفوض جملة وتفصيلاً، تمثل في رمي زجاجات المياه والمقذوفات الصلبة باتجاه لاعبي فريق الجيش الملكي أثناء تواجدهم داخل أرضية الملعب. هذه التصرفات لم تكن مجرد رد فعل لحظي عابر على قرار تحكيمي أو هجمة ضائعة، بل كانت نقطة تحول خطيرة أثارت استياءاً واسعاً وموجة عارمة من الاستنكار عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي. وقد اعتبر غالبية المتابعين والعقلاء أن مثل هاته السلوكيات لا تليق أبداً بحجم الناديين وتاريخهما الحافل بالإنجازات والألقاب، وتضرب في مقتل جوهر الأخوة الرياضية التي يجب أن تسود في كل الظروف.
    الأبعاد الخطيرة وعواقب السلوك المنفلت
    ​سلامة اللاعبين فوق كل اعتبار: يعد تعريض سلامة اللاعبين الضيوف للخطر، مهما كانت حدة التنافس أو أهمية النتيجة، أمراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً في كل الأعراف والمواثيق الرياضية. وتنص لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “الكاف” (CAF) والاتحاد الدولي “الفيفا” بوضوح على ضرورة توفير الحماية الكاملة لجميع أطراف المباراة داخل المستطيل الأخضر.
    ​شبح العقوبات يهدد المسيرة: مثل هاته الحوادث المؤسفة لا تمر مرور الكرام، بل تضع الأندية مباشرة تحت طائلة العقوبات القاسية. وقد يواجه النادي عقوبات مالية باهظة، أو حرمان الفريق من جماهيره الوفية في مباريات قادمة هامة وحاسمة، مما قد يؤثر سلباً على مسيرته الكروية وطموحاته في التتويج بالبطولات.
    ​تصدع العلاقات الرياضية الأخوية: مواجهات الأندية العربية دائماً ما تتسم بروح الأخوة والتاريخ المشترك. وهذه التصرفات الفردية المنفلتة، إذا ما تكررت واستشرت، قد تعكر صفو هاته العلاقات الوطيدة وتبني حواجز من الكراهية والتعصب بين الجماهير الشقيقة.
    الروح الرياضية: الفائز الحقيقي والحل الجوهري
    ​بعيداً عن نتيجة المباراة التي ستسجل فائزاً ومهزوماً، يظل النقاش الأهم والأكثر عمقاً الذي يجب أن يطرحه كل محب للعبة هو: كيف نستطيع حماية ملاعبنا من هاته الظواهر الدخيلة والمدمرة؟ الروح الرياضية ليست مجرد شعار فضفاض يرفع في المناسبات، بل هي ممارسة يومية تبدأ من احترام المنافس وتقديره، مهما بلغت درجة التنافس أو أهمية اللقاء. إن التشجيع الحضاري المنضبط هو الذي يرفع من قيمة النادي، ويجعل منه مثالاً يحتذى به عالمياً، وليس الترهيب أو السلوك العدائي الذي ينفر الجماهير ويسيء للجميع.
    رسائل هامة وصارمة من قلب الحدث
    ​للجمهور العظيم: أنتم اللاعب رقم 12، ودوركم المحوري هو تقديم الدعم وبث الحماسة في نفوس لاعبي فريقكم بطريقة إيجابية وحضارية، وليس هدم ما يبنى داخل الملعب بتصرفات غير مدروسة.
    ​للإدارات والأجهزة الفنية: هناك ضرورة ملحة وأكيدة لتوعية الروابط الجماهيرية بأهمية الالتزام الكامل بقواعد الانضباط والتشجيع الحضاري، وتحمل مسؤوليتها في ضبط المدرجات.
    ​للمسؤولين في الاتحادات الكروية: يجب تطبيق اللوائح الانضباطية بصرامة وحزم، ودون أي تهاون، لضمان عدم تكرار هاته المشاهد المؤسفة في ملاعبنا الرياضية مرة أخرى.
    الخلاصة: الدرس المستفاد للمستقبل
    ​ما حدث في مباراة الأهلي والجيش الملكي يجب أن يكون درساً بليغاً وعبرة للجميع. كرة القدم هي بالأساس وسيلة فعالة للتقارب وبناء جسور المحبة بين الشعوب، والمدرج هو واجهة تعكس ثقافة المجتمع وتحضره. لنعد جميعاً إلى التشجيع الإيجابي الذي يبني ولا يهدم، ولنجعل من ملاعبنا ساحات للفن الكروي والمتعة والتشجيع الراقي فقط، بعيداً عن أي تعصب أعمى أو سلوك عدائي.
    ​شاركنا برأيك في التعليقات: هل ترى أن العقوبات المالية والرياضية كافية لردع مثل هاته التصرفات المنفلتة، أم أن الحل الحقيقي والجوهري يبدأ من نشر التوعية الجماهيرية وتغيير عقلية المشجع؟

    جماهير الهلالية تلاحق ياسين بونو: هل انتهت رحلة “الأسد” مع الهلال بعد زلزال الآسيوية؟