بقلم: هيئة التحرير – TheLattasport
زيارة إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)https://www.fifa.com/، جياني إنفانتينو، الأخيرة إلى الجزائر طابع البروتوكول الرياضي العادي، لتتحول إلى قمة استراتيجية بامتياز. في ظل التجاذبات التي تشهدها القارة السمراء، برزت الجزائر كفاعل أساسي يسعى لفرض الاستقرار في منظومة كروية تعيش على وقع المناورات. إن هذا اللقاء الذي جمع إنفانتينو بالرئيس عبد المجيد تبون ومصطفى بيراف، رئيس جمعية اللجان الأولمبية الإفريقية، يحمل في طياته 3 رسائل استراتيجية حاسمة ترسم ملامح مستقبل “الكاف” (CAF) في مرحلة مفصلية
Table of Contents
1. التشاور مع “الكبار”: رؤية الرئيس تبون لإصلاح المنظومة
كشف مصطفى بيراف عن التفاصيل الخفية لهذا اللقاء الرفيع، موضحاً أن إنفانتينو سعى بجدية للاستماع إلى “رؤية” الرئيس عبد المجيد تبون. لم تكن هذه الدعوة مجرد صدفة، بل إدراكاً من الفيفا بأن الجزائر باتت تشكل ثقلاً وازناً يسعى لفرض الانضباط في منظومة كروية قارية باتت تعاني من اختلالات هيكلية مزمنة.
إن الاستقرار الإداري والسياسي الذي ترفعه الجزائر كشعار لها في إدارة شؤونها الرياضية يتقاطع مع رغبة “فيفا” في رؤية اتحاد قاري قوي ومستقر. يرى مراقبون أن توجه رأس الهرم الكروي العالمي للتشاور مع القيادة الجزائرية يهدف إلى بناء مظلة دعم دولية تضمن تنفيذ إصلاحات هيكلية ضرورية داخل الكونفيدرالية الإفريقية لكرة القدم، وهو أمر لا يمكن تحقيقه دون تنسيق وثيق مع العواصم التي تملك تأثيراً مباشراً وتاريخياً في القارة. إن الجزائر، من خلال هذا اللقاء، تعيد تثبيت موقعها كقوة اقتراح لا يمكن تجاوزها في أي مشروع إصلاحي مستقبلي للكرة الإفريقية.
2. تحذيرات “بيراف” من التلاعب بكواليس القارة
في تصريحات حملت نبرة مكاشفة صريحة، أشار مصطفى بيراف إلى أنه وضع إنفانتينو رئيس “الفيفا” أمام صورة ما يصفه بـ”المناورات” التي تُحاك داخل ردهات “الكاف”. لقد كان بيراف واضحاً في تشريحه للوضع الحالي، مؤكداً أن التجاوزات أصبحت تهدد مصداقية كرة القدم الإفريقية برمتها. وتطرق اللقاء إلى نقاط حساسة ومفصلية تفرض على الفيفا التدخل العاجل:
استغلال اللوائح: تم التحذير من مغبة تطويع القوانين واللوائح التنظيمية لخدمة أجندات ضيقة، وهو سلوك يضرب في الصميم مبدأ النزاهة وتكافؤ الفرص الذي يدافع عنه الاتحاد الدولي ويضعه كمعيار أساسي للحوكمة الرياضية.
الأزمات العالقة: تمت الإشارة إلى تداعيات القرارات الأخيرة، وعلى رأسها أزمة نهائي 2025 وما تبعها من جدل حول قرارات لجنة الاستئناف بخصوص مواجهة المغرب والسنغال، كدليل قاطع على حالة “الارتباك” وسوء التدبير الإداري والقانوني داخل الاتحاد القاري، مما خلق فجوة ثقة مع الجماهير.
حماية القرار الرياضي: شدد الجانب الجزائري على ضرورة تحصين المؤسسات الكروية من التدخلات التي تضرب روح المنافسة الشريفة، مؤكدين لرئيس الاتحاد الدولي إنفانتينو أن القرار الرياضي يجب أن يظل مستقلاً ومبنيّاً على أسس فنية وقانونية واضحة بعيداً عن صراعات الكواليس التي أضعفت هيبة الاتحاد الإفريقي.

3. استشراف المستقبل: البحث عن “توافق قاري” حقيقي
إن إنفانتينو يدرك تماماً أن ضبط إيقاع الصراعات الإقليمية يتطلب التنسيق مع العواصم التي تملك ثقلاً تاريخياً وتأثيراً جيوسياسياً. فالهدف من هذه الزيارة يتجاوز حل مشكلة بعينها؛ إنه محاولة لـ “إعادة ضبط” بوصلة الاتحاد الإفريقي. إن التوافق الذي تبحث عنه الجزائر مع الفيفا يتركز على إعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي وتغليب المصلحة العامة للقارة على الحسابات الفردية أو الإقليمية الضيقة التي أضرت بصورة الكرة الإفريقية على المستوى الدولي.
إن ما تسعى إليه الجزائر في هذه القمة ليس فقط التنبيه إلى الخلل، بل تقديم بديل هيكلي يعيد الثقة للجماهير الإفريقية وللمستثمرين في الرياضة القارية. إن الإصلاح يتطلب اليوم شجاعة في اتخاذ القرارات وحزماً في تطبيق اللوائح دون محاباة. هل تنجح صرخة التحذير الجزائرية في ترتيب البيت الأفريقي؟ أم أن التحالفات داخل الكواليس باتت أقوى من محاولات الإصلاح؟ إن المستقبل القريب سيشهد اختباراً حقيقياً لمصداقية المؤسسات القارية، والجزائر، عبر هذا التنسيق مع الفيفا، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.
خاتمة:
بين الدبلوماسية والميدان، تظل “الكاف” في قلب مرحلة انتقالية كبرى. فالأيام القادمة وحدها من سيحسم هذه “المواجهة” الصامتة بين قوى الإصلاح التي تقودها الجزائر بدعم دولي، وبين القوى التي تحاول الحفاظ على ممارسات الماضي. إن كرة القدم الإفريقية لا تستحق أقل من الحوكمة الشفافة والنزاهة المطلقة، وهذا هو الرهان الحقيقي الذي ناقشه الرئيس تبون مع رئيس الفيفا في هذا اللقاء التاريخي.
زلزال قانوني يهز “الكاف”: هل يدفع أولمبيك أسفي ثمن أحداث “موقعة المسيرة” أمام اتحاد العاصمة؟
اترك تعليقاً