
في خطوة مفاجئة أعادت رسم ملامح “أسود الأطلس”، أعلن المدرب الوطني محمد وهبي، اليوم الخميس، عن القائمة الموسعة للمنتخب المغربي الأول، والتي ستدخل معسكراً إعدادياً حاسماً تأهباً للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية. القائمة التي ضمت 28 لاعباً حملت في طياتها تغييرات جوهرية، تعكس الرؤية التكتيكية الجديدة للناخب الوطني الذي يسعى لضخ دماء شابة قادرة على مجاراة إيقاع المونديال المتسارع.
Table of Contents
”الانقلاب التكتيكي”: أيوب بوعدي يرتدي قميص المغرب
الحدث الأبرز في هذه القائمة هو الاستدعاء الرسمي لجوهرة نادي ليل الفرنسي، أيوب بوعدي. هذا القرار جاء تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة قادها الاتحاد المغربي لكرة القدم لإقناع اللاعب بحمل قميص “الأسود” بدلاً من “الديوك”. بوعدي، الذي يُعد علامة فارقة في التكوين الأوروبي، لا يعتبر مجرد لاعب إضافي، بل هو مشروع “نجم عالمي” قادم، حيث نجح في فرض مكانته داخل الدوري الفرنسي وخوض أكثر من 90 مباراة رسمية رغم صغر سنه، مسجلاً رقماً قياسياً كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية. انضمام بوعدي يمنح محمد وهبي مرونة تكتيكية كبيرة في خط الوسط، خاصة مع قدرة اللاعب على الربط بين الدفاع والهجوم بذكاء ميداني لافت.
استراتيجية “الإراحة” وغياب الحرس القديم
في المقابل، شكلت القائمة صدمة لقطاع واسع من الجماهير المغربية، وذلك بسبب غياب أسماء وازنة طبعت مسار الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، على رأسهم ياسين بونو، أشرف حكيمي، ونصير مزراوي، بالإضافة إلى عز الدين أوناحي. ومع ذلك، أوضح الجهاز الفني أن هذا الاستبعاد لا يعبر عن نهاية المسيرة الدولية لهؤلاء النجوم، بل يندرج ضمن استراتيجية “إدارة الحمل البدني” والوقوف على جاهزية البدلاء في “المرحلة الانتقالية” قبل حسم اللائحة النهائية. وهبي يهدف من خلال هذه الخطوة إلى بناء “عمق بشري” لا يعتمد على الأفراد، بل على الجماعة، مستغلاً هذا المعسكر لتجريب أكثر من 50 لاعباً تم وضعهم تحت المجهر خلال الأشهر الماضية.
أسماء تعيد التوازن: خبرة المخضرمين وطموح الشباب
شهدت الاختيارات توازناً دقيقاً، حيث استعاد سفيان بوفال مكانته بفضل خبرته الكبيرة في المناسبات الكبرى، إلى جانب هداف الدوري أيوب الكعبي الذي يبقى ركيزة لا غنى عنها في الخط الأمامي. وتتوزع القائمة كالتالي:
حراسة المرمى: منير المحمدي، المهدي الحرار، يانيس بن شاوشي، إبراهيم غوميس.
خط الدفاع: محمد الشيبي، مروان سعدان، سفيان بوفتيني، عبد الحميد آيت بودلال، أنس صلاح الدين، يوسف بلعمري، إسماعيل بوعوف، سفيان الكرواني.
خط الوسط: أيوب بوعدي، عمران لوزا، إسماعيل الصيباري، أسامة ترغالين، سمير المرابط، ياسين جسيم، سفيان الفوزي.
خط الهجوم: سفيان بوفال، أيوب الكعبي، يانيس بقراوي، عثمان معما، سفيان بن جديدة، رايان بويندا، ياسر زابيري، توفيق بن طيب، أيوب الميموني.
الاستعداد للمونديال: طريق “الأسود” نحو المجد
ينطلق المعسكر غداً الجمعة بمركب محمد السادس بالمعمورة، وسط حالة من الاستنفار التقني. المنتخب المغربي لا يكتفي بالتحضير البدني، بل سيركز على رفع مستوى الانسجام التكتيكي من خلال 3 مباريات ودية قوية؛ حيث سيواجه بوروندي، مدغشقر، والنرويج، وهي محطات ستكون كفيلة بتحديد الملامح النهائية لـ “الأسود” قبل التوجه إلى أمريكا الشمالية.
التحديات التكتيكية تحت مجهر وهبي
لا يقتصر رهان محمد وهبي على الأسماء فقط، بل يمتد إلى مراجعة النظام التكتيكي الذي سيعتمده في المونديال. يركز الجهاز الفني حالياً على تعزيز الصلابة الدفاعية مع تحسين سرعة التحول من الدفاع للهجوم، خاصة مع وجود لاعبين مهاريين في وسط الميدان مثل أيوب بوعدي وعمران لوزا. هذا المعسكر المغلق بالمعمورة سيكون بمثابة ‘مختبر تكتيكي’ لاختبار قدرة اللاعبين على استيعاب فلسفة وهبي التي تعتمد على الضغط العالي والحفاظ على الكرة تحت الضغط.
نبض الشارع الرياضي وتوقعات المونديال
في الأوساط الرياضية المغربية، تباينت الآراء بين متفائل بهذا التجديد ومتحفظ على غياب الحرس القديم. ومع ذلك، تجمع الجماهير على أن المرحلة تستوجب قرارات شجاعة لبناء منتخب ينافس في مونديال 2026. وتضع الجماهير آمالاً كبيرة على هذه المجموعة لتجاوز عقبة دور المجموعات، خاصة وأن القرعة وضعت الأسود في مجموعة قوية تتطلب جهداً مضاعفاً وتركيزاً عالياً منذ الدقيقة الأولى
المجموعة الثالثة التي تضم البرازيل وإسكتلندا وهايتي لا تقبل القسمة على اثنين، وهو ما يدركه محمد وهبي جيداً. لذا، فإن الهدف من هذه الوديات هو الوصول إلى “التوليفة الذهبية” التي تستطيع تكرار إنجاز قطر 2022 أو حتى تجاوزه، في ظل طموح مغربي متجدد يتجاوز مجرد المشاركة إلى الذهاب لأبعد نقطة في المونديال
محمد وهبي مشروع وطني لقيادة المنتخب المغربي نحو العالمية في 3 مارس 2026
اترك تعليقاً