
غياب حفيظ دراجي: حقيقة الصراع والسياسة








ثانيا التحليل التكتيكي كيف سيلعب المغرب تحت قيادة وهبي


الصحافة البرازيلية تحذر: من هو “السلاح الفتاك” للمنتخب المغربي في مونديال 2026؟



محمد وهبي يسدد اول ضريبة ترميم دفاع الأسود بأسماء رفضتنا علانية




2026 وقوانين IFAB 4 قرارات ثورية ستغير كرة القدم وكأس العالم




حقيقة الصراع القانوني: هل فاز كريستيانو رونالدو بقضية ضد صندوق الاستثمار؟


زين الدين زيدان يعد من أبرز الأسماء المرشحة لقيادة المنتخب الجزائري، حيث يترقب عشاق كرة القدم الجزائرية
زين الدين زيدان مدرباً للمنتخب الجزائري هو الخبر الذي يشغل الرأي العام الرياضي


صدمة زمنية للجماهير العربية.. لماذا الجزائر هي المتضرر الأكبر في مونديال 2026؟

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في خطوة حاسمة وضعت حداً لأسابيع من التكهنات والتقارير المتضاربة التي غصت بها منصات التواصل الاجتماعي، كشفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أخيراً عن مستقبل الإطار الوطني طارق السكتيوي. هذا الإعلان الرسمي جاء ليقطع الشك باليقين بشأن الحقيبة التدريبية التي سيشغلها السكتيوي داخل الإدارة التقنية الوطنية، خاصة بعد النجاحات المتتالية التي حققتها المنتخبات المغربية على مختلف الأصعدة الفئوية في الآونة الأخيرة.
خلال الأيام القليلة الماضية، ضجت الأوساط الرياضية بأخبار تزعم وجود نية لإنهاء الارتباط بين الجامعة الملكية المغربية وطارق السكتيوي، بدعوى البحث عن “دماء جديدة”. إلا أن الموقع الرسمي للجامعة فاجأ المتابعين بتحيين دقيق للائحة مدربي المنتخبات الوطنية، حيث ظهر اسم السكتيوي بشكل بارز كمدرب للمنتخب الوطني الأولمبي (أقل من 23 عاماً).
هذا التحيين لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل كان رسالة واضحة لكل من يشكك في مشروع الإدارة التقنية؛ مفادها أن الجامعة تعتمد على الكفاءات التي أثبتت جدارتها في الميدان، وأن السكتيوي لا يزال يمثل ركيزة أساسية في مخططات تطوير المواهب الشابة نحو المنتخب الأول.
لم يكتفِ الإعلان بتثبيت السكتيوي في منصبه، بل حدد خارطة طريق فورية تتسم بالتحدي؛ حيث سيقود “أشبال الأطلس” في مباراتين وديتين من العيار الثقيل أمام كل من المنتخب السعودي ومنتخب كوت ديفوار.
تعتبر هاتان المواجهتان محكاً حقيقياً للسكتيوي وللاعبيه؛ فمواجهة الأخضر السعودي تعني الاحتكاك بكرة قدم آسيوية متطورة وسريعة تعتمد على الاستحواذ، بينما تمثل مواجهة كوت ديفوار الاختبار البدني والتقني المعهود للمدرسة الإفريقية العريقة. هذه المباريات هي حجر الأساس لبناء منتخب أولمبي قادر على المنافسة في الاستحقاقات القارية والدولية القادمة.
التساؤل الكبير الذي يطرحه الشارع الرياضي المغربي ومدونة TheLatta هو: من هم اللاعبون الذين سيوجه لهم السكتيوي الدعوة؟
هناك تفاؤل كبير بإمكانية الاعتماد على النواة الصلبة التي حققت إنجازاً تاريخياً بالفوز بكأس العالم لأقل من 20 سنة في “الشيلي”. دمج هؤلاء الأبطال مع عناصر المنتخب الأولمبي الحالية قد يخلق توليفة “مرعبة” تجمع بين الخبرة المونديالية المبكرة والمهارة الفنية العالية، وهو ما يطمح إليه الجمهور المغربي لرؤية جيل ذهبي جديد يسير على خطى رفاق حكيمي وزياش.
يمتلك السكتيوي سيرة ذاتية تجعله الأنسب لقيادة هذه الفئة العمرية الحرجة (أقل من 23 عاماً). فهو يجمع بين الشخصية القيادية القوية والفكر التكتيكي الحديث الذي يميل للهجوم والكرة الجماعية، بالإضافة إلى قدرته الفائقة على التواصل مع اللاعبين الشباب. الإبقاء عليه هو استثمار في “الاستقرار التقني”، وهو المطلب الذي طالما نادى به الخبراء لضمان تسلسل الأجيال في المنتخبات الوطنية دون حدوث فجوات فنية.
يأتي قرار الجامعة الملكية برئاسة السيد فوزي لقجع بتجديد الثقة في السكتيوي في وقت حساس جداً، حيث تسعى المملكة لتعزيز ريادتها الكروية قارياً ودولياً. إن تكليف السكتيوي بمهمة المنتخب الأولمبي يعني أن هناك خطة طويلة الأمد تهدف إلى تحضير هؤلاء الشباب ليكونوا هم العمود الفقري للمنتخب الوطني في مونديال 2026 وكأس أمم إفريقيا القادمة بالمغرب.
الجمهور المغربي يرى أن نجاح السكتيوي مع هذه الفئة لن يكون مجرد نجاح فردي، بل سيكون صمام أمان للمنتخب الأول، خاصة مع اقتراب استحقاقات كبرى تتطلب جاهزية بدنية وذهنية عالية.
يعرف عن طارق السكتيوي تبنيه لفلسفة كروية هجومية تعتمد بشكل أساسي على “التحول السريع” واللعب الجماعي المنظم. بعيداً عن النتائج الرقمية، يركز السكتيوي في عمله مع الفئات العمرية على تطوير الذكاء التكتيكي للاعبين، حيث يمنحهم الحرية في التحرك داخل الثلث الأخير من الملعب مع فرض انضباط دفاعي صارم عند فقدان الكرة.
هذا التوجه التكتيكي هو بالضبط ما يحتاجه المنتخب الأولمبي المغربي في المرحلة القادمة؛ فالاعتماد على أسلوب “الاستحواذ السلبي” لم يعد كافياً في مواجهة المنتخبات العالمية الكبرى. يتوقع المحللون أن يركز السكتيوي في معسكره القادم على رفع معدلات اللياقة البدنية، وتجربة رسم تكتيكي جديد يسمح بدمج لاعبي وسط الميدان الموهوبين في خط الهجوم.
مما يمنح المنتخب المغربي تنوعاً في الحلول الهجومية أمام المرمى. إن هذه البصمة التكتيكية، إذا ما نجح اللاعبون في استيعابها، ستشكل الفارق في المباريات الودية القادمة أمام السعودية وكوت ديفوار، وستكون مؤشراً حقيقياً على جاهزية الجيل القادم لمقارعة كبار المنتخبات في المحافل الدولية.
بينما يستعد طارق السكتيوي لوضع اللمسات الأخيرة على لائحته، تظل العيون شاخصة نحو ما سيقدمه هذا الإطار الوطني الكفء. هل ينجح في إعادة إنتاج ملحمة الشيلي مع المنتخب الأولمبي؟ الأيام القادمة ومباريات السعودية وكوت ديفوار ستكشف لنا الكثير.
زوار TheLatta الكرام: ما رأيكم في قرار تثبيت طارق السكتيوي؟ وهل ترون أن “جيل الشيلي” هو الأحق بقيادة المنتخب الأولمبي في المرحلة القادمة؟ شاركونا آراءكم في التعليقات!

عيسى ديوب هو صمام أمان الجديد لخط دفاع المنتخب الوطني المغربي، وهي المهمة التي أصبحت تؤرق بال الإدارة التقنية الوطنية بشكل غير مسبوق. ولكن، أن تصل الأمور إلى طرق أبواب لاعبين أعلنوا صراحة في وقت سابق عدم انتمائهم للقميص الوطني، فهذا ما يفتح باب النقاش حول “الكرامة الرياضية”، استراتيجية التخطيط للمستقبل، ومدى أحقية هذه الأسماء في ارتداء قميص “أسود الأطلس”.
لا يمكن الحديث عن ملف المدافع عيسى ديوب دون استحضار تصريحاته الشهيرة التي قال فيها بملء فيه في سنوات سابقة: “سأكون منافقاً لو لعبت للمغرب، حلمي هو فرنسا فقط”. اليوم، ومع وصول ديوب إلى سن الـ 29 وتراجع أسهمه وتنافسيته مع نادي فولهام الإنجليزي، نجد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ممثلة في الإطار محمد وهبي، تفتح قنوات التواصل معه مجدداً.
إن هذا التحرك يطرح تساؤلات وجودية حول معايير الاستدعاء: هل نحن نلاحق لاعباً لم يضع المغرب في حساباته إلا بعد أن أوصدت “الديكة” الفرنسية أبوابها في وجهه؟ وهل المنتخب المغربي أصبح “محطة انتظار” لمن ضاعت أحلامهم الأوروبية؟
يرى الكثير من المحللين الرياضيين أن التحرك الحالي لتعقب لاعبين بمواصفات ديوب هو نتيجة مباشرة لسياسة “تدبير المرحلة” التي اعتمدها الناخب السابق وليد الركراكي. فرغم الإنجاز المونديالي التاريخي، إلا أن ورش الدفاع لم يشهد تجديداً حقيقياً يضمن الاستمرارية والضخ الدائم للدماء الجديدة.
لقد أدى التركيز على الأسماء الجاهزة في فترة المونديال إلى إهمال بناء قاعدة دفاعية صلبة، مما جعل الخلف يجد نفسه الآن أمام “ثقوب دفاعية” تستلزم حلولاً استعجالية، حتى لو كانت هذه الحلول على حساب “قناعات الانتماء” التي كانت تعتبر خطاً أحمر في وقت سابق.

الغريب في هذا الملف هو الإصرار على جلب لاعب شارف على الثلاثين وتصريحاته السابقة “جارحة” للجمهور، في وقت يزخر فيه المشهد الكروي بمواهب شابة تتنفس حب القميص الوطني. أين نحن من تطوير شادي رياض ومنحه الثقة الكاملة كقائد مستقبلي للدفاع؟ ماذا عن الأسماء الواعدة مثل باعوف، حلحال، والوادني؟
هؤلاء الشباب ليسوا فقط مستقبل الدفاع، بل هم “أبناء المشروع” الذين تدرجوا في الفئات السنية المغربية ويشعرون بقيمة “تمثيل الوطن” منذ نعومة أظافرهم. إن تجاهل هؤلاء وتفضيل لاعب “جاهز” فنياً ولكنه “مفتقر” للرابط العاطفي، يعد مخاطرة كبيرة بمستقبل المنتخب.
إن الاعتماد على لاعبين “بخيارات بديلة” (Second Choice) قد يحل مشكلة فنية مؤقتة، لكنه يضعف “الهوية الوطنية” داخل مستودع الملابس. إن محمد وهبي والإدارة التقنية أمام اختبار حقيقي: هل يتم بناء منتخب بأسماء جائعة للمجد مع المغرب، أم بأسماء تبحث عن “طوق نجاة” دولي بعد ضياع حلم التواجد مع منتخبات أوروبية؟
الكرة المغربية اليوم تعيش عصراً ذهبياً، وهذا العصر يجب أن يصان باختيار لاعبين يفتخرون بارتداء القميص، وليس بلاعبين يرتدونه “اضطرارياً”.
من الناحية التكتيكية، قد يجادل البعض بأن حاجة المنتخب لمدافع ذو بنية جسمانية قوية وخبرة في الدوري الإنجليزي (مثل ديوب) هي ضرورة قصوى قبل الاستحقاقات القادمة. ولكن، هل هذه الخبرة تفوق قيمة “الانسجام والتضحية”؟ إن الدفاع هو خط يبنى على الثقة والتفاهم، وليس فقط على الإمكانيات الفردية. اللاعب الذي لم ينشأ في بيئة المنتخب قد يجد صعوبة في التأقلم مع المنظومة الدفاعية الحالية التي تعتمد على التغطية المتبادلة والروح القتالية العالية.
المنتخب المغربي اليوم ليس هو منتخب الأمس؛ نحن رابع العالم، وجاذبية القميص الوطني أصبحت عالمية. لذا، يجب أن يكون معيار الانضمام هو “الأداء + الرغبة المطلقة”، وليس “السن + الندم على ضياع الفرصة الفرنسية”. الجمهور المغربي واعٍ جداً، ولن يتقبل بسهولة رؤية لاعب كان بالأمس القريب يسخر من فكرة اللعب للمغرب، وهو اليوم يرتدي شارة الأسود.
زوار TheLatta الكرام: ما رأيكم في التوجه نحو استدعاء لاعبين كانوا يرفضون تمثيل المغرب في السابق؟ وهل تؤيدون إعطاء الأولوية للشباب مهما كان الثمن؟ شاركونا آراءكم في التعليقات!
الجامعة الملكية المغربية لكرة تحسم الجدل حول مستقبل طارق السكتيوي وتحدد 3 وجهات القادمة

لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مباراة كرة قدم عابرة، بل كان فصلاً من فصول الدراما الكروية التي لا تنتهي في القارة السمراء. في ليلة تاريخية بمركب مولاي عبد الله، توقفت القلوب وتابعت الجماهير العالمية مشهداً صادماً؛ لاعبو المنتخب السنغالي يغادرون أرضية الميدان في قرار مفاجئ وضع اللقب القاري على كف عفريت، قبل أن تنقلب الموازين في سيناريو لا يكتبه إلا الكبار.
في وسط أجواء مشحونة وضغط جماهيري مغربي هائل، فاجأ المنتخب السنغالي الجميع بقرار الانسحاب احتجاجاً على قرارات تحكيمية وصفوها بـ “المجحفة”. سادت حالة من الذهول في منصة “الكاف” الرسمية، وبدأت التكهنات تشير إلى نهاية المباراة بقرار إداري يمنح المغرب الفوز. كانت تلك الدقائق هي الأطول في تاريخ النهائيات الإفريقية، حيث اختلطت مشاعر الترقب بالتوتر الشديد بين الجماهير التي حضرت لتشهد التتويج التاريخي. هذه الواقعة لم تكن مجرد اعتراض رياضي، بل كانت اختباراً حقيقياً لقوة الأعصاب في أكبر محفل قاري.
بينما كان الجمهور ينتظر القرار النهائي، كانت هناك مفاوضات ماراثونية تجري في الممرات المؤدية لغرف الملابس. تدخل مسؤولو الاتحاد الإفريقي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رفقة قيادات أمنية ورياضية لتهدئة الأجواء وإقناع الجانب السنغالي بأن استكمال المباراة هو الحل الوحيد للحفاظ على هيبة البطولة الإفريقية. هذه الدبلوماسية الرياضية كانت ضرورية لمنع كارثة تنظيمية، وبالفعل، عاد لاعبو السنغال إلى المستطيل الأخضر وسط صافرات الاستهجان، وترقب “أسود الأطلس” الذين ظلوا في حالة تركيز ذهني تام.

لا يمكن الحديث عن هذا النهائي دون الإشارة إلى الدور المحوري للجمهور المغربي. ففي تلك اللحظات الحرجة، تحول مركب مولاي عبد الله إلى حصن منيع؛ حيث صدحت الجماهير بالأهازيج لتشجيع الأسود، مما خلق ضغطاً إيجابياً دفع اللاعبين للثبات. هذا الدعم الجماهيري لم يكن مجرد صخب، بل كان رسالة للخصم بأن المباراة لا تُربح فقط بالأقدام، بل بالإرادة الجماعية التي لا تكسر. هذا التناغم بين المدرجات والميدان هو ما جعل المنتخب المغربي يبدو ككتلة صلبة لا تتأثر بالاستفزازات.
أثبت المنتخب المغربي في تلك الواقعة أنه يمتلك نضجاً ذهنياً عالمياً. فلم ينجر اللاعبون وراء الاستفزازات أو التوتر، بل استغل الناخب الوطني وليد الركراكي فترة التوقف لإعادة ترتيب أوراقه وشحن لاعبيه معنوياً. لقد كان هذا “الثبات الانفعالي” هو المفتاح الذي جعل المغرب يسيطر على مجريات اللقاء بعد العودة؛ فبينما كان الخصم مشتت الذهن، كان أسود الأطلس يطبقون خطة الركراكي بدقة متناهية، مؤكدين أن اللقب يُنتزع بالصبر والذكاء بقدر ما يُنتزع بالمهارة.
من الناحية التكتيكية، كان لانسحاب السنغال تأثير مباشر على إيقاع المباراة. فقد خسر المنتخب السنغالي “الرتم” العالي الذي بدأ به اللقاء، بينما نجح الركراكي في تحويل التوقف الطويل إلى “معسكر تدريب مصغر” داخل الملعب. كما لعبت تقنية الـ VAR دوراً حاسماً في إعادة الهدوء للميدان، حيث ساعدت الطاقم التحكيمي على اتخاذ قرارات دقيقة أنهت أي جدل قانوني، مما دفع الفريق السنغالي للعودة لإكمال اللقاء رغم حالة الإحباط التي كانت بادية على وجوههم.
من منظور سيكولوجية الجماهير، لم تكن تلك الدقائق التي سبقت عودة السنغال مجرد توقف للمباراة، بل كانت اختباراً حقيقياً لمعدن المشجع المغربي الذي ظل وفياً، يصدح بالأهازيج في مدرجات مركب مولاي عبد الله، محولاً حالة التوتر إلى شحنة إيجابية دعمت اللاعبين. في المقابل، عاش لاعبو السنغال تحت ضغط رهيب.
فقرار الانسحاب كان يعكس حالة من الإحباط وفقدان السيطرة نتيجة الأداء التكتيكي العالي لأسود الأطلس. إن هذا التباين في ردود الأفعال بين جمهور يحتضن فريقه، ولاعبين يتهربون من ضغط الواقع، هو ما صنع الفرق في نهاية المطاف، وجعل من تلك الليلة مرجعاً في كيفية إدارة الأزمات في أكبر نهائيات القارة
إن هذه الواقعة أثبتت أن كرة القدم الحديثة لا تعتمد فقط على الأقدام، بل على قوة الشخصية وقدرة المدرب على التحكم في أعصاب الفريق تحت أقسى الظروف. ستظل واقعة نهائي 2025 محفورة في الأذهان كدرس قاسٍ في كيفية التعامل مع الأزمات الكبرى، حيث أكد المغرب للعالم أنه الأجهز والأحق بالتربع على عرش القارة الإفريقية عن جدارة واستحقاق، ليدون اسمه بحروف من ذهب في سجلات التاريخ الكروي العالمي، وليؤكد أن العودة إلى القمة تتطلب انضباطاً يفوق المهارة الفردية.

في تطورات دراماتيكية أعادت رسم ملامح المشهد الرياضي في القارة السمراء، أسدلت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) الستار عن واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ البطولة الإفريقية. فقد أعلنت اللجنة رسمياً سحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من المنتخب السنغالي، مع تثبيت النتيجة لصالح المنتخب الوطني المغربي، في قرار وُصف بـ “التاريخي وغير المسبوق” والذي يعيد الاعتبار للكرة المغربية.
هذا القرار لم يكن أبداً وليد صدفة أو تسوية ودية، بل كان تتويجاً لمعركة قانونية شرسة وطويلة النفس قادتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باحترافية عالية. منذ اللحظات الأولى لأحداث مباراة المغرب والسنغال، التي شهدت انسحاباً مفاجئاً واحتجاجات غير مبررة من الجانب السنغالي، لم تتسرع الجامعة في إصدار مواقف انفعالية، بل اختارت طريق المؤسسات. لقد قامت اللجنة القانونية للجامعة بجمع الأدلة المادية، وتسجيلات الفيديو، والتقارير الرسمية لمراقب المباراة، وصياغة ملف قانوني متكامل يثبت الخروقات التي ارتكبها الخصم، مما وضع “الكاف” أمام مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه قوانين اللعبة.
لماذا هذا القرار تحديداً؟ وما هو مدلوله القانوني؟ يشير الخبراء إلى أن قرار سحب اللقب من السنغال يرتكز على خرق واضح للمواد المنظمة لسير المباريات الدولية. إن “الكاف” اليوم أرسلت رسالة مشفرة إلى كافة الاتحادات القارية بأن “الفوضى التنظيمية” و”الانسحابات غير المبررة” لن تمر دون عقاب.
هذا القرار يرسخ مبدأ أن الكرة الإفريقية تسعى للتحول نحو عهد جديد من الاحتراف، حيث القوانين هي الفيصل الوحيد، وليس الضغوط الجماهيرية أو التجاوزات الميدانية. بالنسبة للمغرب، كان هذا الانتصار القانوني انتصاراً لمبدأ “احترام القوانين”، وهو ما يعزز مكانة المملكة كدولة تحترم المساطر الدولية وتؤمن بعدالة المنافسة.

هذا الإنصاف القاري يضع الكرة المغربية في مكانتها الطبيعية كقائد قاطرة التطوير في القارة السمراء. إن التتويج بهذا اللقب يفتح آفاقاً جديدة للمنتخب الوطني:
الاستقرار الذهني: اللقب يعطي دفعة معنوية كبيرة لـ “أسود الأطلس” قبل الاستحقاقات القادمة، ويؤكد لهم أن مجهوداتهم على أرض الملعب محمية بإدارة قوية خارج المستطيل.
مكانة المؤسسة: أثبتت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنها مؤسسة ذات ثقل دبلوماسي رياضي، قادرة على انتزاع الحقوق في أصعب الظروف.
تعزيز الطموح القاري: اللقب ليس مجرد درع، بل هو اعتراف بمشروع رياضي متكامل بدأ بالبنية التحتية ووصل إلى منصات التتويج.
البعد الإستراتيجي لهذا القرار على الكرة الإفريقية:لا يقف تأثير هذا القرار عند حد إعادة اللقب للمغرب، بل يتجاوز ذلك ليضع قواعد جديدة في التعامل مع الأزمات الرياضية داخل الاتحاد الإفريقي. تاريخياً، كانت العديد من النزاعات تُحل في الكواليس بطريقة قد تظلم طرفاً على حساب آخر، لكن هذه المرة، وبفضل التوثيق القانوني المحكم، أثبتت التجربة أن التسلح بالقوانين واللوائح هو السبيل الوحيد لضمان تكافؤ الفرص. إن هذا المسار القانوني الذي سلكته الجامعة المغربية سيشكل مرجعاً لأي اتحاد كروي يرغب في الدفاع عن حقوقه مستقبلاً، مما يرفع من مستوى الاحترافية داخل مكاتب الكاف، ويدفع باتجاه عصرنة قوانين المنافسات لتكون أكثر عدلاً وشفافية.
لقد علمتنا قضية نهائي 2025 أن كرة القدم لم تعد مجرد 90 دقيقة من اللعب، بل هي مزيج بين الأداء الميداني والعمل الإداري القانوني. إن الدرس الأكبر الذي استخلصه الجمهور الرياضي المغربي هو أن “الصمت الحكيم” والعمل في صمت عبر القنوات الرسمية هو الطريق الأقصر لتحقيق الأهداف. كما أن هذا الملف فتح الباب لنقاش واسع حول ضرورة تحديث قوانين “الكاف” لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث التي تسيء لسمعة كرة القدم الإفريقية عالمياً.
تتطلع الجامعة اليوم بثقة أكبر نحو تنظيم ومشاركة المغرب في كأس العالم، بالإضافة إلى احتضان كأس إفريقيا للسيدات. هذا التتويج ليس نهاية المطاف، بل هو حجر أساس لترسيخ الهيمنة المغربية. إن الطموح المغربي يتجاوز مجرد الحصول على لقب، ليصل إلى المشاركة الفاعلة في صياغة قوانين ومستقبل كرة القدم في القارة. وستظل مدونة TheLatta المرجع الأول لمتابعيها لرصد الكواليس الحصرية وتطورات المشهد الرياضي، مواكبةً لكل ما يخص المنتخب الوطني.
في الختام، إن قرار لجنة الاستئناف هو نقطة تحول ستُدرس في كتب التاريخ الرياضي الإفريقي. المغرب استعاد لقبه، لكن الأهم من ذلك، أن الكرة الإفريقية استعادت جزءاً من مصداقيتها. نبارك للجمهور المغربي هذا الإنجاز المستحق، ونعدكم بمتابعة مستمرة لكل ما يخص كواليس “الأسود” والقرارات الرياضية التي تهم الشأن الوطني والقاري. ليلة حبس الأنفاس في الكان: كواليس انسحاب السنغال وعودتها التاريخية.
الجامعة الملكية المغربية لكرة تحسم الجدل حول مستقبل طارق السكتيوي وتحدد 3 وجهات القادمة